الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

87

تفسير روح البيان

بيان حال صوت هذا الجنس من بين أصوات سائر الأجناس قال أبو الليث صوت الحمار كان هو المعروف عند العرب وسائر الناس بالقبح وان كان قد يكون ما سواه أقبح منه في بعض الحيوان وانما ضرب اللّه المثل بما هو معروف عند الناس بالقبح لان أوله زفير وآخره شهيق كصوت أهل النار يتوحش من يسمعه ويتنفر منه كل التنفر . والمعنى ان أنكر أصوات الناس حين يصوتون ويتكلمون لصوت من يصوّت صوت الحمار اى يرفع صوته عند التصويت كما يرفع الحمار صوته . ففيه تشبيه الرافعين أصواتهم فوق الحاجة بالحمير وتمثيل أصواتهم بالنهاق ثم اخلاء الكلام عن لفظ التشبيه وإخراجه مخرج الاستعارة وجعلهم حميرا وأصواتهم نهاقا مبالغة شديدة في الذم والزجر عن رفع الصوت فوق الحاجة وتنبيه على أنه من المكاره عند اللّه لا من المحاب قال الكاشفي [ يعنى در ارتفاع صوت فضيلتى نيست چو صوت حمار با وجود رفعت مكروهست طباع را وموجب وحشت اسماع است . در عين المعاني آورده كه مشركان عرب برفع أصوات تفاخر ميكردندى بدين آيت رد كرد بر ايشان فخر ايشان ] يقول الفقير ان الرد ليس بمنحصر في رفع الصوت بل كل ما في وصايا لقمان من نهى الشرك وما يليه رد لهم لأنهم كانوا متصفين بالشرك وسائر ما حكى من الأوصاف القبيحة آتين بالسيئات تاركين للصلاة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر جزعين عند المصيبات والحمار مثل في الذم سيما نهاقه ولذلك كنى عنه فيقال طويل الأذنين قال سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى صوت كل شئ تسبيح إلا صوت الحمير فإنها تصيح لرؤية الشيطان ولذلك سماه منكرا وفي الحديث ( إذا سمعتم نهاق الحمير ) وهو بالضم صوتها ( فتعوّذوا باللّه من الشيطان فإنها رأت شيطانا وإذا سمعتم صياح الديكة ) بفتح الياء جمع ديك ( فاسألوا اللّه من فضله فإنها رأت ملكا ) وفي الحديث دلالة على نزول الرحمة عند حضور أهل الصلاح فيستحب الدعاء في ذلك الوقت وعلى نزول الغضب عند أهل المعصية فيستحب التعوذ كما في شرح المشارق لابن الملك يقول الفقير ومن هنا قال عليه السلام ( يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب ) اى يقطع كما لها وينقصها مرور هذه الأشياء بين يدي المصلى . اما المرأة فلكونها أحب الشهوات إلى الناس وأشد فسادا للحال من الوسواس . واما الكلب والمراد الكلب الأسود فلكونه شيطانا كما قال عليه السلام ( الكلب الأسود شيطان ) سمى شيطانا لكونه اعقر الكلاب واخبثها وأقلها نفعا وأكثرها نعاسا ومن هذا قال أحمد بن حنبل لا يحل الصيد به . واما الحمار فلكون الشيطان قد تعلق بذنبه حين دخل سفينة نوح عليه السلام فهو غير مفارق عنه في أكثر الأوقات وهو السر في اختصاص الحمار برؤية الشيطان واللّه اعلم كما أن وجه اختصاص الديك برؤية الملك كون صياحه تابعا لصياح ديك العرش كما ثبت في بعض الروايات الصحيحة فالملك غير مفارق عنه في غالب الحالات وفي الحديث ( ان اللّه يبغض ثلاثة أصواتها نهقة الحمير ونباح الكلب والداعية بالحرب ) [ ورد فيه ما فيه از حضرت مولوى قدس سره وجه انكريت صوت حمار چنين نقل كرده‌اند كه در غالب أو براي كاه وجوست . ويا بجهت اجراء شهوت . يا جنك با درازگوش ديكر . وصدايى كه